تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
« كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته » . « 160 » فالإنسان راع على نفسه فما زاد ولذلك قال صلّى اللّه عليه واله : « إن لنفسك عليك حقّا ولعينك عليك حقا » - الحديث - فمن لم يف لمن بايعه بما بايعه عليه ، فقد عزل نفسه وليس بملك وإن كان حاكما ، فما كلّ حاكم يكون سلطانا ، فإن السلطان من تكون له الحجة ، لا عليه . ولهذا جعل اللّه الأفلاك تدور علينا كلّ يوم دورة لتنظر الولاة ما تدعو حاجة الخلق إليهم ، فيسدون الخلل وينفّذون أحكام اللّه تعالى من كونه مريدا في خلقه لا من كونه آمرا ، فينفّذون أحكامه الّتي أمرهم سبحانه أن ينفّذوها فيهم - وهو القضاء والقدر - في أزمان مختلفة ، « فكلّ شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس » ، « وكلّ صغير وكبير مستطر » في اللوح المحفوظ فما فيه إلّا ما يقع ولا ينفّذ هؤلاء الولاة في العالم إلّا ما فيه ، « واللّه على كلّ شيء رقيب » .
هامش
( 160 ) قوله : كلّكم راع . أخرجه السيوطي في جامع الصغير ج 2 الحديث 6370 ، ومسلم في صحيحه ج 3 ص 1459 الحديث 20 ، وأحمد بن حنبل في مسنده ج 8 الحديث 449 ، وذكره المجلسي في بحار الأنوار ج 75 ص 38 ، وتمام الحديث كما يلي : « ألا كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته ، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيّته ، فالرّجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيّته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيّتها ، والخادم راع في مال سيّده وهو مسؤول عن رعيّته ، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيّته ، ألا فكلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته » .