ومن هنا قالت الإماميّة بالاثني عشر إماما « * » ، فإنّ هؤلاء الملائكة أئمّة العالم الّذي تحت أحاطتهم ، ومن كون هؤلاء الاثني عشر لا يتغيّرون عن منازلهم ، لذلك قالت الإماميّة بعصمة الإئمّة ، لكنّهم لا يشعرون ، أنّ الإمداد يأتي إليهم من هذا المكان وإذا سعدوا سرت أرواحهم في هذه المعارج بعد الفصل والقضاء لأنّها ( النافذ بهم ) إلى هذا الفلك تنتهى لا تتعدّاه ، فإنّها لا تعتقد سواه .
فهم وإن كانوا اثني عشر فهم على أربع مراتب ، لأنّ العرش على أربع قوائم ، والمنازل ثلاثة : دنيا وبرزخ وآخرة وما ثمّ رابع ، ولكلّ منزل من هذه المنازل أربعة لابدّ منهم ، لهم الحكم في أهل هذه المنازل ، فإذا ضربت ثلاثة في أربعة كان الخارج من هذا الضرب اثني عشر فلذلك كانوا اثني عشر برجا » .
وهذا الباب والفصل ، فيهما أمثال ذلك كثيرة لا تعلّق لها بهذا المقام غير هذا ، وهذا البحث دلالة على صحّة ما قلناه في المقدّمة الأولى من فضيلة الأئمّة وتعدادهم في العدد المعيّن وغير ذلك .
وإذا تقرّر هذا وكان الغرض الأوّل من نقل هذه الأبواب بأسرها تحقيق العالم وترتيبه بعد أن بيّناه مفصّلا ومجملا فلنشرع في تعيين الملائكة والجنّ وكيفيّة إيجادهم ، لأنّ ذلك أيضا من تمامه ترتيب العالم وإيجاده ، فبحث الملائكة قد سبق بعضه في خطبة مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين
هامش
( * ) . قوله : ومن هنا قالت الإماميّة .
قد مرّ التعليق على هذه العبارة في التفسير المحيط الأعظم ج 3 ص 512 التعليق 233 وص 517 التعليق 234 ، فراجع .