تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
[ فصّلت : 12 ] . وجعل اللّه أجسام هذه الكواكب النقباء أجساما نيّرة مستديرة ، ونفخ فيها أرواحها وأنزلها في السماوات السبع : في كلّ سماء واحد منهم وقال لهم : « قد جعلتكم تستخرجون ما عند هؤلاء « الإثنى عشر واليا » ، بواسطة الحجّاب الذين هم ثمانية وعشرون كما يأخذ أولئك الولاة عن اللوح المحفوظ » . ثمّ جعل اللّه لكلّ نقيب من هؤلاء السبعة النقباء فلكا يسبح فيه ، هو له كالجواد للراكب ، وهكذا الحجّاب لهم أفلاك يسبحون فيها ، إذ كان لهم التصرّف في حوادث العالم والاستشراف عليه ، ولهم سدنة وأعوان يزيدون على الألف ، وأعطاهم اللّه مراكب سمّاها أفلاكا ، فهم أيضا يسبحون فيها وهي تدور بهم على المملكة في كلّ يوم مرة ، فلا يفوتهم من المملكة شيء أصلا من ملك السماوات والأرض ، فيدور الولاة وهؤلاء الحجّاب والنقباء والسدنة ، كلّهم في خدمة هؤلاء الولاة ، والكلّ مسخّرون في حقّنا إذ كنا المقصود من العالم ، قال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
[ الجاثية : 13 ] . وأنزل في التوراة : « يا ابن آدم ! خلقت الأشياء من أجلك وخلقتك من أجلي » .

( الملك والملك والمملكة )

وهكذا ينبغي أن يكون الملك يستشرف كلّ يوم على أحوال أهل ملكه ، يقول تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] .