تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
عشر قسما جعل كلّ قسم منها برجا لسكنى هؤلاء الولاة مثل أبراج سور المدينة ، فأنزلهم اللّه إليها فنزلوا فيها كلّ وال على تخت في برجه ورفع اللّه الحجاب الّذي بينهم وبين « اللوح المحفوظ » . فرأوا فيه مسطرا أسمائهم ومراتبهم وما شاء الحق أن يجريه على أيديهم في عالم الخلق إلى يوم القيامة فارتقم ذلك كلّه في نفوسهم وعلّموه علما محفوظا لا يتبدل ولا يتغير . ثمّ جعل اللّه لكلّ واحد من هؤلاء الولاة حاجبين ينفّذان أوامرهم إلى نوّابهم ، وجعل بين كلّ حاجبين سفيرا يمشي بينهما بما يلقي إليه كلّ واحد منهما ، وعيّن اللّه لهؤلاء الّذين جعلهم اللّه حجابا لهؤلاء الولاة في الفلك الثاني منازل يسكنونها وأنزلهم إليها هي الثمانية والعشرون منزلة الّتي تسمّى « المنازل » الّتي ذكرها اللّه في كتابه ، فقال :
وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ
[ يونس : 5 ] . يعنى في سيره ينزل كلّ ليلة منزلة منها إلى أن ينتهى إلى آخرها ، ثمّ يدور دورة أخرى
لِتَعْلَمُوا
بسيره وسير الشمس فيها و « الخنّس »
عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
، وكلّ شيء فصّله الحق لنا تفصيلا ، فأسكن في هذه « المنازل » هذه الملائكة وهم حجّاب أولئك الولاة الذين في الفلك الأقصى .

( نقباء الولاة الإثنى عشر في السماوات السبع )

ثمّ إنّ اللّه تعالى أمر هؤلاء الولاة أن يجعلوا نوابا لهم ونقباء في السماوات السبع : في كلّ سماء نقيبا كالحاجب لهم ينظر في مصالح العالم العنصري بما يلقون إليهم هؤلاء الولاة ، ويأمرونهم به ، وهو قوله :
وَأَوْحى
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 335 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي