تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
واتخذ ( اللّه ) هذا الملك « كاتب ديوانه » وتجلّى له من اسمه « القادر » ، فأمدّه من هذا التجلّي الإلهي ، وجعل نظره إلى جهة « عالم التدوين والتسطير » فخلق له « لوحا » وأمره أن يكتب فيه جميع ما شاء سبحانه أن يجريه في خلقه إلى يوم القيامة خاصة وأنزله منه منزلة التلميذ من الأستاذ ، فتوجّهت عليه هنا الإرادة الإلهيّة فخصّصت له هذا القدر من العلوم المفصّلة وله تجلّيان من الحق بلا واسطة وليس ل « النّون » سوى تجلّ واحد في مقام أشرف ، فإنّه لا يدل تعدّد التجلّيات ولا كثرتها على الأشرفية وإنّما الأشرف : من له « المقام الأعم » . فأمر اللّه « النّون » أن يمد « القلم » بثلاث مأئة وستين علما من علوم الإجمال تحت كلّ علم تفاصيل ولكن معينة منحصرة لم يعطه غيرها ، يتضمّن كلّ علم إجمالي من تلك العلوم ثلاث مائة ستين علما من علوم التفصيل ، فإذا ضربت ثلاث مائة وستين في مثلها فما خرج لك فهو مقدار علم اللّه تعالى في خلقه إلى يوم القيامة خاصة ، ليس عند « اللّوح » من العلم الّذي كتبه فيه هذا « القلم » أكثر من هذا لا يزيد ولا ينقص ، ولهذه الحقيقة الإلهيّة جعل اللّه الفلك الأقصى ثلاث مائة وستين درجة وكلّ درجة مجملة لما تحوى عليه من تفصيل الدقائق والثواني والثوالث إلى ما شاء اللّه سبحانه مما يظهره في خلقه إلى يوم القيامة وسمّى ( اللّه ) هذا « القلم » « الكاتب » .

( الملائكة المدبرة : الولاة الإثنا عشر لعالم الخلق )

ثمّ إن اللّه سبحانه وتعالى أمر أن يولّى على عالم الخلق اثنى عشر واليا يكون مقرّهم في الفلك الأقصى منّا في بروج فقسّم الفلك الأقصى إثنى