الحكم في أهل الجنّة ، بحسب ما يعطيه الأمر الإلهيّ الّذي أودع اللّه في حركات الفلك الأقصى ، وبه يقع التكوين في الجنّة ، بحسب ما تعطيه نشأة الدار الآخرة ، فإن الحكم أبدا في القوابل ، فإن الحركة واحدة وآثارها تختلف بحسب القوابل وسبب ذلك حتى لا يستقلّ أحد من الخلق بفعل لا بأمر دون مشاركة ، فتميّز بذلك فعل اللّه الّذي يفعل لا بمشاركة من فعل المخلوق ، فالمخلوق أبدا في محل الافتقار والعجز ، واللّه هو الغنيّ العزيز .
ويكون الحكم في أهل النار ، بحسب ما يعطيه الأمر الإلهي ، أودعه اللّه تعالى في حركات الفلك الأقصى وفي الكواكب الثابتة ، وفي سباحة الدرارىّ السبعة المطموسة الأنوار ، فهي كواكب لكنّها ليست بثواقب فالحكم في النار خلاف الحكم في الجنة ، فيقرب حكم النار من حكم الدنيا ، فليس بعذاب خالص ولا بنعيم خالص ولهذا قال تعالى :
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
[ طه : 74 ] .
فلم يخلصه إلى أحد الوجهين وكذلك قال - صلّى اللّه عليه واله - : « أمّا أهل النار الذين هم أهلها فإنّهم لا يموتون فيها ولا يحيون » .
وقد قدمنا في الباب الّذي قبل هذا صورة النعيم والعذاب ، وسبب ذلك أنّه بقي ما أودع اللّه عليهم ، في الأفلاك وحركات الكواكب من الأمر الإلهي ، وتغيّر منه على قدر ما تغير من صور الأفلاك بالتبديل ومن الكواكب بالطمس والإنتثار ، فالختلف حكمها بزيادة ونقص ؛ لأنّ التغيير
هامش
- الحديث 4 و 6 وفيه أحاديث أخرى في المقام فراجع ، وروى أيضا قريب منه في ج 7 عن « معاني الأخبار » ، ص 59 الحديث 5 ، وروى أيضا قريب منه في حديث طويل ج 60 ص 261 ، راجع « تفسير المحيط الأعظم » ج 2 ص 78 ، التعليق 31 .