المحيط إلى النقطة .
وأقام سبحانه هذه الصورة الإنسانيّة بالحركة المستقيمة ، صورة العمد الّذي للخيمة ، فجعله لقبة هذه السماوات ، فهو سبحانه يمسكها أن تزول بسببه ، فعبّرنا عنه ( أي عن الإنسان ) بالعمد ، فإذا فنيت هذه الصورة ( الإنسانية ) ، ولم يبق منها على وجه الأرض متنفس :
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
[ الحاقّة : 16 ] .
لأنّ العمد زال ، وهو الإنسان .
ولمّا انتقلت العمارة إلى الدار الآخرة بانتقال الإنسان إليها ، وخربت الدنيا بانتقاله عنها ، علمنا قطعا أن الإنسان هو العين المقصودة للّه من العالم ، وأنّه الخليفة حقّا ، وأنّه محل ظهور الأسماء الإلهيّة ، وهو الجامع لحقائق العالم كلّه : من ملك وفلك وروح وجسم وطبيعة وجماد ونبات وحيوان ، ( هذا ، بالإضافة ) إلى ما خصّ به من علم الأسماء الإلهيّة ، مع صغر حجمه وجرمه ، وإنّما قال اللّه فيه : بأن :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
[ الغافر : 187 ] ، لكون الإنسان متولّدا عن السماء والأرض ، فهما له كالأبوين ، فرفع اللّه مقدارهما ( لأجله ) .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ الأعراف : 187 ] .
فلم يرد ( الحق الكبر ) في الجرميّة ، فإنّ ذلك معلوم حسّا .
( ابتلاء الإنسان الأكبر )
غير أنّ اللّه تعالى ابتلاه ( أي الإنسان ) ببلاء ما ابتلى به أحدا من خلقه ، إمّا لأنّ يسعده أو ( لأن ) يشقيه ، على حسب ما يوفقه إلى استعماله ، فكان