تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
بعض جذّاق هذا الشأن الطبيعة فقال : « لا نعلم منها إلّا ما أعطتنا خاصة ، وفيها ما لا نعلم » .

( الإنسان في الأرض نظير العقل الأوّل في السّماء )

( واتّصال الإنسان به )

فهذا قد ذكرنا ابتداء الجسوم الإنسانيّة ، وأنّها أربعة أجسام ، مختلفة النشء كما قررنا ، وأنّه ( أعني الإنسان ) آخر المولدات ، فهو نظير العقل الأوّل ، وبه ارتبط ، لأنّ الوجود دائرة ، فكان ابتداء الدائرة وجود العقل الأوّل ، الّذي ورد في الخبر أنّه : « أوّل ما خلق اللّه العقل » . « * » فهو أوّل الأجناس ؛ وانتهى الخلق إلى الجنس الإنساني ، فكملت الدائرة ؛ واتصل الإنسان بالعقل ، كما يتصل آخر الدائرة بأوّلها ، فكانت دائرة وما بين طرفي الدائرة جميع ما خلق اللّه من أجناس العالم بين العقل الأوّل ، الّذي هو القلم أيضا ، وبين الإنسان الّذي هو الموجود الآخر . ولمّا كانت الخطوط الخارجة من النقطة ، الّتي في وسط الدائرة ، إلى المحيط الّذي وجد عنها ، تخرج على السواء لكلّ جزء من المحيط : كذلك نسبة الحقّ تعالى إلى جميع الموجودات نسبة واحدة ، فلا يقع هناك تغيير البتة ، وكانت الأشياء كلّها ناظرة إليه وقابلة منه ما يهبها ، نظر أجزاء
هامش
( * ) . قوله : أوّل ما خلق اللّه العقل . راجع التعليق 60 .