تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
البلاء الّذي ابتلاه ( اللّه ) به أن خلق فيه قوّة تسمّى الفكر ، وجعل هذه القوّة خادمة لقوّة أخرى تسمّى العقل ، وجبر ( اللّه ) العقل مع سيادته على الفكر أن يأخذ منه ما يعطيه ، ولم يجعل ( اللّه ) للفكر مجالا إلّا في القوّة الخيالية ، وجعل سبحانه القوّة الخيالية محلا جامعا لما تعطيها القوّة الحسّاسة ، وجعل له قوة يقال لها : المصوّرة ، فلا يحصل في القوة الخيالية ( شيء ) إلّا ما أعطاه الحس ، أو أعطته القوة المصوّرة ومادة المصوّرة من المحسوسات ، فتركب صورا لم يوجد لها عين ، لكن أجزاؤها كلّها موجودة حسّا . وذلك لأنّ العقل خلق ساذجا ليس عنده من العلوم النظرية شيء وقيل للفكر : ميّز بين الحق والباطل الّذي في هذه القوة الخيالية ، فينظر ( الفكر ) بحسب ما يقع له ، فقد يحصل في شبهة ، وقد يحصل في دليل عن غير علم منه بذلك ، ولكن في زعمه أنّه عالم بصور الشبه من الأدلّة ، وأنّه قد حصل على علم ، ولم ينظر إلى قصور المواد الّتي استند إليها في اقتناء العلوم ، فيقبلها العقل منه ، ويحكم بها ، فيكون جهله أكثر من علمه بما لا يتقارب . ثمّ إنّ اللّه كلّف هذا العقل معرفته - سبحانه - ليرجع إليه فيها لا إلى غيره ، ففهم العقل نقيض ما أراد به الحق بقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا
؟ [ الأعراف : 184 ] ،
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
[ يونس : 24 ] . فاستند إلى الفكر ، وجعله إماما يقتدى به ، وغفل عن الحق في مراده بالتفكر : إنّه خاطبه أن يتفكر ، فيرى أن علمه باللّه لا سبيل إليه إلّا بتعريف اللّه فيكشف له عن الأمر على ما هو عليه ، فلم يفهم كلّ عقل هذا الفهم ، إلّا عقول خاصّة اللّه ، من أنبيائه وأوليائه . يا ليت شعري ! هل بأفكارهم : « قالوا : بلى » حين أشهدهم ( الحق ) على
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 321 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي