تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فالذي ينبغي للعاقل أن يدين اللّه به في نفسه أن يعلم
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *
من ممكن ومحال ولا كلّ محال نافذ الاقتدار واسع العطاء ، ليس لإيجاده تعالى تكرار ، بل أمثال تحدث في جوهر أوجد ، وشاء بقائه ؛ ولو شاء أفناه مع الأنفاس .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ *
هذا آخر كلامه في هذا الباب أي في إيجاد العالم وإيجاد آدم من العلو إلى السفل ، ومن السفل إلى العلو ، وقد سبق من كلام مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في هذه المقدّمة وأمثال ذلك بالنّسبة إليهما ، وقد ( مرّت ) قاعدتنا في هذا الكتاب وغيره ، أعني إذا أجرى منّا كلام في تحقيق شيء من الأشياء ، لابدّ وأن يقوّم بالإستشهاد فيه أوّلا كلام اللّه تعالى ثمّ كلام أنبيائه ثمّ كلام أوليائه ، ثمّ كلام المشايخ ، ومن المشايخ أعظمهم وأشرفهم ، ومعلوم أنّ الشيخ الأعظم محيي الدّين الأعرابي ( ابن العربي ) قدّس اللّه سرّه من أعظم المشايخ وأشرفهم من المتقدّمين والمتأخّرين ، وبرهانه في هذا أوضح ، ولا يخفى على أحد صحّته إذا اطلع على علومه ومقاماته . وإذا فرغنا من هذا الباب من كلامه ، فلنشرع في باب آخر من كلامه في هذا المعنى ، أي في إيجاد العالم وترتيبه ، وإيجاد الإنسان وتحقيقه ، هو هذا وباللّه العصمة والتوفيق .