( خلق الإنسان )
ولمّا استوت المملكة وتهيّأت ، وما عرف أحد من هؤلاء المخلوقات كلّها من أيّ جنس يكون هذا الخليفة الّذي مهّد اللّه هذه المملكة لوجوده .
فلمّا وصل الوقت المعيّن في علمه لإيجاد هذا الخليفة ، بعد أن مضى من عمر الدنيا سبع عشر ألف سنة ، ومن عمر الآخرة الّذي لا نهاية لها في الدوام ثمان آلاف سنة ، أمر اللّه بعض ملائكته أن يأتيه بقبضة من كلّ أجناس تربة الأرض ، فأتاه بها في خبر طويل معلوم عند الناس ، فأخذها سبحانه وخمّرها بيده فهو قوله تعالى :
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ] .
وكان الحق قد أودع عند كلّ ملك من الملائكة ، الذين ذكرناهم ، وديعة لآدم ، وقال لهم :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
[ ص : 71 ] .
وهذه الودائع الّتي بأيديكم له ، « فإذا خلقته » فليؤدّ إليه كلّ واحد منكم ما عنده ، مما أمنتكم عليه .
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ الحجر : 29 ] .
فلمّا خمّر الحقّ تعالى بيديه طينة آدم حتّى تغيّر ريحها - وهو المسنون ، وذلك الجزاء الهوائي الّذي في النشأة - جعل ظهره محلا للأشقياء والسعداء من ذريّته ، فأودع فيه ما كان في قبضتيه ، فإنّه سبحانه أخبرنا أن في قبضة يمينه السعداء ، وفي قبضة اليد الأخرى الأشقياء « وكلتا يدي ربّي يمين مباركة » « * » ، وقال : « هؤلاء للجنّة وبعمل أهل الجنّة
هامش
( * ) . قوله : كلتا يدي ربّي . -