تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شك ؛ ولكن علم اللّه قدرها وانتهائها وكرورها ، فحدث عن تلك الحركة اليوم ولم يكن ثمّ ليل ولا نهار في هذا اليوم . ثمّ استمرت حركات هذا الفلك ، فخلق اللّه ملائكة خمسة وثلاثين ملكا أضافهم إلى ما ذكرناه من الأملاك الستة عشر ، فكان الجميع أحدا وخمسين ملكا ، من جملة هؤلاء الملائكة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، ثمّ خلق ( اللّه ) تسع مأة ملك وأربعا وسبعين وأضافهم إلى ما ذكرناه من الأملاك ، وأوحى إليهم وأمرهم بما يجرى على أيديهم في خلقه ، فقالوا :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
[ مريم : 64 ] . وقال فيهم :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ
[ التحريم : 6 ] . فهؤلاء من الملائكة ، هم الولاة خاصّة ، وخلق اللّه ملائكة هم عمّار السماوات والأرض لعبادته ، فما في السّماء والأرض موضع إلّا وفيه ملك ؛ ولا يزال الحقّ يخلق من أنفاس العالم ملائكة ما داموا متنفسين .

( خلق الدار الدنيا )

ولمّا انتهى من حركات هذه الفلك - ومدته أربع وخمسون ألف سنة « مما تعدون » - خلق اللّه الدار الدنيا ، وجعل لها أمدا معلوما تنتهي إليه ، وتنقضى صورتها ، وتستحيل من كونها دارا لنا وقبولها صورة مخصوصة - وهي الّتي نشاهدها اليوم - إلى أن :
تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
[ إبراهيم : 48 ] .