تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
يعلمون ، وهؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون » . « * » وأودع ( اللّه ) الكل طينة آدم ؛ وجمع فيه الأضداد بحكم المجاورة ، وأنشأه على الحركة المستقيمة ، وذلك في دولة السنبلة ، وجعله ذا جهات ست : الفوق ، وهو ما يلي رأسه ، والتحت يقابله وهو ما يلي رجليه ؛ واليمين ، وهو ما يلي جانبه الأقوى ، والشمال يقابله وهو ما يلي جانبه الأضعف ، والأمام وهو ما يلي الوجه ، ويقابله القفا ، وصوّره سبحانه وعدّله وسوّاه ، « ثمّ نفخ فيه من روحه » المضاف إليه ، فحدث عند هذا النفخ فيه بسريانه في أجزائه أركان الأخلاط الّتي هي الصفراء والسوداء والدم والبلغم . فكانت الصفراء عن الركن الناري ، الّذي أنشأه اللّه منه ، في قوله تعالى :
مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
[ الرّحمن : 14 ] . وكانت السوداء عن التراب ، وهو قوله :
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
، وكان الدمّ من الهواء ، وهو قوله :
مَسْنُونٍ *
، وكان البلغم من الماء الّذي عجن به التراب فصار طينا ، ثمّ أحدث فيه القوة الجاذبة الّتي بها يجذب الحيوان
هامش
- روى المجلسي في بحار الأنوار ، ج 60 ، ص 385 ، الحديث 3 ، عن قرب الإسناد باسناده عن الصادق عليه السّلام قال : « صاحب هذا الأمر كلنا يديه يمين » وقال المجلسي في بيانه : وروي : « أنّ كلتا يدي الامام يمين » . ( * ) . روى المجلسي عن تفسير الرازي ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : « إنّ اللّه خلق آدم ثمّ مسح ظهره فاستخرج منه ذرّية فقال : خلقت هؤلاء للجنّة وبعمل أهل الجنّة يعملون ، ثمّ مسح ظهره فاستخرج ذرّية فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون » .