تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
على هذا المعنى ، وأنزله خليفة عنه في أرضه إذ كانت الأرض من عالم التغيير والإستحالات ، بخلاف العالم الأعلى ، فيحدث فيهم من الأحكام بحسب ما يحدث في العالم الأرضي من التغيير : فيظهر لذلك حكم جميع الأسماء الإلهيّة ، فلذلك كان خليفة في الأرض دون السماء والجنّة ، ثمّ كان من أمره ما كان من علم الأسماء ، وسجود الملائكة ، وإباء إبليس ، كما هو معلوم لأهله ، وسنذكره إن شاء اللّه ، ( يأتي ذكر ذلك كلّه في موضعه ، إن شاء اللّه ) .

( الجسوم الإنسانيّة وأنواعها )

وذلك فإن هذا الباب مخصوص بابتداء الجسوم الإنسانيّة ، وهي أربعة أنواع : جسم آدم ، وجسم حواء ، وجسم عيسى ، وأجسام بني آدم ، وكلّ جسم من هذه الأربعة ، نشؤه يخالف نشء الآخر في السببية مع الاجتماع في الصورة الجسمانيّة والرّوحانيّة ، وإنّما سقنا هذا ونبهنا عليه لئلا يتوهّم الضعيف العقل أن القدرة الإلهيّة ، أو أنّ الحقائق لا تعطى أن تكون هذه النشأة الإنسانيّة إلّا عن سبب واحد يعطى بذاته النشء ، فردّ اللّه هذه الشبهة بأن أظهر هذا النشء الإنساني في آدم بطريق لم يظهر به جسم حواء وأظهر جسم حواء بطريق لم يظهر به جسم ولد آدم وأظهر جسم أولاد آدم بطريق لم يظهر به جسم عيسى عليه السّلام وينطلق على كلّ واحد من هؤلاء اسم الإنسان بالحدّ والحقيقة ، ذلك « ليعلم أنّ اللّه بكلّ شيء عليم » ، وأنّه على كلّ شيء قدير .
هامش
- راجع التعليق 55 .