تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ولمّا انقضى من مدة حركات هذا الفلك ثلاث وستون ألف سنة « مما تعدون » ، خلق اللّه الدار الآخرة ، الجنّة والنار اللتين أعدهما اللّه لعباده السعداء والأشقياء ، فكان بين خلق الدنيا وخلق الآخرة تسع آلاف سنة « مما تعدون » ، ولهذا سميت آخرة لتأخر خلقها عن خلق الدنيا ؛ وسميت الدنيا الأولى لأنّها خلقت قبلها . قال تعالى :
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
[ الصّحى : 4 ] . يخاطب نبيّه صلّى اللّه عليه واله ولم يجعل ( الحق ) للآخرة مدة ينتهى إليها بقاؤها ، فلها البقاء الدائم .

( سقف الجنّة الفلك الأطلس )

وجعل سقف الجنّة هذا الفلك وهو العرش عندهم الّذي لا تتعين حركته ولا تتميز فحركته دائمة لا تنقضي ، وما من خلق ذكرناه خلق إلّا وتعلّق قصد الثاني منه وجود الإنسان ، الّذي هو الخليفة في العالم ، وإنّما قلت : « القصد الثاني » ، إذ كان القصد الأوّل معرفة الحقّ وعبادته الّتي لها خلق العالم كلّه ، فما .
إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ الإسراء : 44 ] . ومعنى القصد الثاني والأوّل التعلّق الإرادي لا حدوث الإرادة ، ولأنّ الإرادة للّه صفة قديمة أزلية اتصفت بها ذاته كسائر صفاته .

( حركة السماوات وحركة الأرض )

ولمّا خلق اللّه هذه الأفلاك والسماوات ؛
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
[ فصّلت : 12 ] .