الأغذية ، ثمّ القوّة الماسكة ، وبها يمسك ما يتغذّي به الحيوان ، ثمّ القوّة الهاضمة ، وبها يهضم الغذاء ، ثمّ القوّة الدافعة ، وبها يدفع الفضلات عن نفسه ، من عرق وبخار ورياح وبراز ، وأمثال ذلك .
وأمّا سريان الأبخرة وتقسيم الدم في العروق من الكبد وما يخلّصه كل جزء من الحيوان فبالقوّة الجاذبة لا الدافعة ، فحظّ القوّة الدافعة ما تخرجه كما قلنا من الفضلات لا غير ، ثمّ أحدث فيه القوّة الغاذية والمنميّة والحسيّة والخياليّة والوهميّة والحافظة والذاكرة وهذا كله في الإنسان بما هو حيوان ، لا بما هو إنسان فقط ، غير أن هذه القوى الأربعة : قوّة الخيال والوهم والحفظ والذكر ، هي في الإنسان أقوى منها في الحيوان .
ثمّ خصّ ( اللّه ) آدم الّذي هو الإنسان بالقوّة المصوّرة المفكّرة والعاقلة فتميّز عن الحيوان ، وجعل هذه القوى كلّها في هذا الجسم آلات للنفس الناطقة لتصل بذلك إلى جميع منافعها المحسوسة والمعنويّة .
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
[ المؤمنون : 14 ] .
وهو الإنسانيّة فجعله درّاكا بهذه القوى : حيا ، عالما ، قادرا ، مريدا ، متكلّما ، سميعا ، بصيرا على حدّ معلوم معتاد في اكتسابه
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
.
ثمّ إنّه سبحانه ما سمّى نفسه باسم من الأسماء إلّا وجعل للإنسان من التخلّق بذلك الاسم حظّا منه يظهر به في العالم على قدر ما يليق به ، ولذلك تأول بعضهم قوله عليه السّلام :
« أنّ اللّه خلق آدم على صورته » . « * »
هامش
( * ) . قوله : خلق اللّه تعالى آدم على صورته . -