فمن بقي فيه شيء من المزجة حتّى مات عليها لم يحشر يوم القيامة من « الآمنين » .
( من له نصيب من الشفاعة في يوم القيامة )
ولكنّه منهم من يتخلّص من المزجة في الحساب ، ومنهم من لا يتخلّص منها إلّا في جهنّم فإذا تخلّص أخرج ، فهؤلاء هم أهل الشفاعة .
وأمّا من تميّز في أحدى القبضتين انقلب إلى الدار الآخرة بحقيقته ، من قبره إلى نعيم أو إلى عذاب وجحيم فإنّه قد تخلّص .
فهذا غاية العالم وهاتان حقيقتان راجعتان إلى صفة هو الحقّ عليها في ذاته ، ومن هنا قلنا : يرونه أهل النار معذّبا ، وأهل الجنّة منعّما ، وهذا سرّ شريف ربّما تقف عليه في الدّار الآخرة عند المشاهدة إن شاء اللّه ، وقد نالها المحقّقون في هذه الدّار .
( تطابق العوالم العلويّة والسفليّة مع الإنسان )
وأمّا قولنا في هذا الباب : « ومعرفة أفلاك العالم الأكبر والأصغر الّذي هو الإنسان » ، فأعني به عوالم كلّياته وأجناسه ، وأمرائه الّذين لهم التأثير في غيرهم ، وجعلتها مقابلة هذا نسخة من هذا .
وقد ضربنا لها دوائر على صورة الأفلاك وترتيبها في كتاب « إنشاء الدوائر والجداول » فلنلق منه في هذا الباب ما يليق بهذا المختصر ، فنقول :
إنّ العالم ( العوالم ) أربعة : العالم الأعلى وهو عالم البقاء ، ثمّ عالم الاستحالة وهو عالم الفناء ، ثمّ عالم التعمير وهو عالم البقاء والفناء ، ثمّ عالم النّسب .
وهذه العوالم في موطنين في العالم الأكبر وهو ما خرج عن الإنسان ،