كذلك فمثالنا ، الّذي هو عين علمه بنا قديم بقدم الحقّ لأنّه صفة له ولا تقوم بنفسه الحوادث جلّ اللّه عن ذلك .
( غاية الإنسان والجنّ والملك وأنّ العالم مطيع )
وأمّا قولنا : ولم وجد ؟ وما غاية ؟
يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] .
فصرّح بالسّبب الّذي لأجله أوجدنا ، وهكذا العالم كلّه ، وخصّصنا والجنّ بالذّكر ، والجنّ هنا كلّ مستتر ، من ملك وغيره ، وقد قال تعالى في حقّ السّماوات والأرض :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
[ السجدة : 11 ] .
وكذلك قال :
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها
[ الأحزاب : 33 ] .
وذلك لما كان عرضا ، وأمّا لو كان أمرا لأطاعوا وحملوها ، فإنّه لا يتصوّر منهم معصية ، جبلوا على ذلك ، والجنّ الناري ولا إنس ما جبلا على ذلك .
( العالم كلّه عاقل حيّ ناطق )
ولذلك ( كذلك ) من الإنس أصحاب الأفكار من أهل النظر والأدلّة المقصورة على الحواسّ والضروريّات والبديهيات ، يقولون : لا بدّ أن يكون المكلّف عاقلا بحيث يفهم ما يخاطب به ، وصدقوا .
وكذلك هو الأمر عندنا العالم كلّه عاقل ، حيّ ، ناطق ، من جهة الكشف