تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
المخلوقات العلويّة والسفليّة على الترتيب المعلوم وهو من الفصل التاسع من فصوله . « 157 »

في العالم - وهو كلّ ما سوى اللّه - وترتيبه ونضده روحا وجسما وعلوا وسفلا ( وأنّه علامة ودليل على المرجّح )

إعلم أنّ العالم عبارة عن كلّ ما سوى اللّه وليس إلّا الممكنات سواء وجدت أو لم توجد ، فإنّها بذاتها علامة على علمنا أو على العلم بواجب الوجود لذاته وهو اللّه . فإنّ الإمكان حكم لها لازم في حال عدمها ووجودها بل هو ذاتيّ لها ، لأنّ الترجيح لها لازم فالمرجح معلوم ، وبهذا سمّى عالما من العلامة لأنّه الدّليل على المرجح فاعلم ذلك . وليس العالم في حال وجوده بشيء سوى الصّور الّتي قبلها العماء وظهرت فيه ، فالعالم إن نظرت حقيقته إنّما هو عرض زائل أي في حكم الزّوال وهو قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « أصدق بيت قالته العرب وهو قول لبيد » :
هامش
( 157 ) قوله : الفصل التاسع . الفتوحات المكيّة ج 3 ص 443 .