تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الكشف والوجود . ثمّ إنّه سبحانه تجلّى بنوره إلى ذلك الهباء ويسمّونه أصحاب الأفكار الهيولى الكلّ والعالم كلّه فيه بالقوّة والصلاحيّة ، فقبل منه ( تعالى ) كلّ شيء في ذلك الهباء على حسب قوته وإستعداده ، كما تقبل زوايا البيت نور السّراج ، وعلى قدر قربه من ذلك النّور يشتدّ ضوءه وقبوله ، قال تعالى :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
[ النور : 35 ] . فشبّه نوره بالمصباح فلم يكن أقرب إليه قبولا ، في ذلك الهباء ، إلّا حقيقة محمّد صلّى اللّه عليه واله المسمّاة بالعقل ، فكان سيّد العالم بأسره ، وأوّل ظاهر في الوجود ، فكان وجوده من ذلك النّور الإلهي ، ومن الهباء ، ومن الحقيقة الكلّيّة ، وفي الهباء وجد عينه وعين العالم من تجلّيه ، وأقرب الناس إليه عليّ بن أبي طالب وأسرار الأنبياء أجمعين ، ( علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه إمام العالم وسرّ الأنبياء أجمعين ) .

( وجدان العالم بالعلم القائم بنفس الحقّ سبحانه )

وأمّا المثال الّذي عليه وجد العالم كلّه من غير تفصيل فهو العلم القائم بنفس الحقّ تعالى فإنّه سبحانه علمنا بعلمه بنفسه ، وأوجدنا على حدّ ما علمنا ، ونحن على هذا الشكل المعيّن في علمه ، ولو لم يكن الأمر كذلك لأحذنا هذا الشكل بالإتّفاق لا عن قصد ، لأنّه لا يعلمه وما يتمكّن أن تخرج صورة في الوجود بحكم الإتّفاق ، فلو لا أنّ ( هذا ) الشكل ( المعيّن معلوم للّه سبحانه ومراد له ما أوجدنا عليه ، ولم يأخذ هذا الشكل ) من غيره إذ قد ثبت أنّه : « كان ولا شيء معه » فلم يبق إلّا أن يكون ما برز عليه في نفسه من الصّورة فعلمه بنفسه علمه بنا أزلا ، لا عن عدم فعلمه بنا