تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
إعلموا أنّ المعلومات أربعة : الحقّ تعالى وهو الموصوف بالوجود المطلق ، لأنّه سبحانه ليس معلولا لشيء ولا علّة ، بل هو موجود بذاته ، والعلم به عبارة عن العلم بوجوده ووجوده ليس غير ذاته مع أنّه غير معلوم الذّات ، لكن يعلم ما ينسب إليه من الصفات ، أعني صفات المعاني وهي صفات الكمال . وأمّا العلم بحقيقة الذات فممنوع لا تعلم بدليل ولا برهان عقليّ ، ولا يأخذها حدّ ، فإنّه سبحانه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ، فكيف يعرف من يشبه الأشياء من لا يشبهه شيء ولا يشبه شيئا ؟ ، فمعرفتك به إنّما هي أنّه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] . و :
يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ آل عمران : 28 ] . وقد ورد المنع من الشرع في التفكّر في ذات اللّه . ومعلوم ثان ، وهو الحقيقة الكلّيّة الّتي هي للحقّ وللعالم لا تتّصف بالوجود ولا بالعدم ولا بالحدوث ولا بالقدم ، هي في القديم - إذا وصف بها - قديمة ، وفي المحدث ( الحدث ) - إذا وصف بها - محدثة . لا تعلم المعلومات قديمها وحديثها حتّى تعلم هذه الحقيقة ، ولا تعلم ( توجد ) هذه الحقيقة حتّى توجد الأشياء الموصوفة بها ، فإن وجد شيء عن غير عدم متقدّم كوجود الحقّ وصفاته قيل فيها : موجود قديم لاتّصاف الحقّ بها ، وإن وجد شيء عن عدم ، كوجود ما سوى اللّه وهو المحدث الموجود بغيره قيل فيها : محدثة وهي في كلّ موجود بحقيقتها ، فإنّها لا تقبل التجزّي ، فما فيها كلّ ولا بعض ، ولا يتوصّل إلى معرفتها ، مجرّدة عن الصورة بدليل ولا ببرهان ، فمن هذه الحقيقة وجد العالم