والتحليل وأمثال ذلك ، والفحم جرم ظلمانيّ كدر ما يحصل منه إلّا البرودة والظّلمة وعدم الطبخ والنضج لكن إذا حصل له قرب النار بالتدريج وأثّرت النار فيه كما ينبغي صار هو هو ، وكلّ ما يجيء من النار يجيء منه لأنّه الآن هو النّار لا الفحم فافهم هذا حتّى تعرف معنى قولهم :
« سبحاني ما أعظم شأني » . « 149 »
ومعني قولهم :
« أنا الحقّ وأنا اللّه » . « 150 »
وغير ذلك وكذلك معنى قوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] .
( فناء الممكن في الواجب )
فإذا تدبّرت معنى هذا المثال في الواجب والممكن وأوصافهما ، وفناء الممكن في الواجب والمقيّد في المطلق كما تقرّر مرارا عرفت أن الملك المحدث المخلوق يتّصف بصفات الواجب القديم الخالق وفيه قيل :
أأنت أم أنا هذا العين في العين * حاشاك حاشاك من إثبات اثنتين « * »
هامش
( 149 ) قوله : سبحاني ما أعظم شأني .
صدر من أبى يزيد بسطامى ، ذكره أيضا المؤلّف الجليل في مقدمات نصّ النصوص ص 203 ، والبدوي في « شطحات الصوفيّة » ص 30 .
( 150 ) قوله : انا الحقّ .
قاله الحلّاج ، راجع نفس المصدر المذكور في التعليق السابق .
( * ) . قوله : أأنت أم أنا . -