والمحقّقين محيى الحقّ . . . العربي الأندلسي الطائي قدّس اللّه سرّه وإن سبق من كلامه كثيرا في المواضع المحتاج إليه ، فإنّ له في هذا المعنى فصول وأبواب في الفتوحات المكيّة كما ستعرفها ، والغرض من ذلك بعد الفراغ من هذه الأبحاث :
الأوّل التّأكيد لصحة قولنا وقول غيرنا ، فإنّ قوله حجّة في جميع ذلك .
والثّاني إطمينان قلب سالك وإيضاح مقصوده فيه ، وعلى هذا جرت عادة الأنبياء والأولياء عليهم السّلام وتابعيهم من المشايخ ، لأنّ الاستشهاد والتمسك بغير كلام القائل وهو موجب لإطمينان القلب وسبب لسكون النّفس لقول أكمل الأنبياء عليهم السّلام :
وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
[ البقرة : 260 ] .
وبالجملة فذلك يكون بحسب الإتّفاق من غير ترتيب الكتاب في الفصول والأبواب ، فإنّه يمكن أن يكون المتأخر منه متقدّما وبالعكس ، فإنّه يتّفق على سبيل الانتخاب بحكم المناسبة في المواضع المحتاج إليها ، وأعظم الاحتياج إليها أي إلى تلك الأبواب والفصول بحث العالم وبحث الإنسان وبحث الملك والجنّ ، لأنّ التأويل في بعض المواضع يحتاج إلى هذه الأبحاث خصوصا بحث الملك والجنّ وإبليس وآدم وغير ذلك .
وبسط الكلام في هذا في ذلك الموضع غير مناسب به ، فالأولى والأليق أن يبسط الكلام فيه هنا ونشير في موضع الاحتياج إلى هذا المكان .
فالباب الأعظم منه من المجلد الأوّل الباب السادس « 152 » « في معرفة
هامش
( 152 ) قوله : الباب السادس . -