بالعالم والخلق وغير ذلك وإلّا في الحقيقة ليس هناك وجود غير أصلا كما بينّاه غير مرّة .
ومثال تلك الدورة في الحسّ والعقل دورة الشّمس مثلا من النقطة الحمليّة بعد قطع البروج كلّها إليها ومع أنّها كذلك يجوز أن يفرض فيها وفي حركتها الدورية كلّ نقطة مبدأ والأخرى منتهى ، وكذلك الوجود والموجودات الدائرة عليه من المبدأ إلى المنتهى فافهم جدّا .
فالعارف المحقّق المطّلع على هذا السرّ كشفا لا يشاهد أبدا إلّا وجودا واحدا قائما بذاته أزلا وأبدا ، والوجودات القائمة به إلّا وجودا مجازيّا إضافيّا عارضيّا في معرض الزّوال والفناء والهلاك أزلا وأبدا كوجود الأمواج بالنّسبة إلى البحر وهلاكها وزوالها آنا فآنا في أنفسها من غير إنفكاكها عن البحر وانفكاك البحر عنها ، ويعرف سرّ قولهم في هذا من غير شك وشبهة وهو قولهم :
« الباقي باق في الأزل والفاني فإن لم يزل » .
وكذلك سرّ قوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن : 26 و 27 ] .
وسرّ قوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ القصص : 88 ] .
وسرّ قوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] .
وبالجملة يشاهد الوجود الحقيقي على ما هو عليه في النّفس الأمر من البقاء والدّوام والثّبات ، والوجود المجازي في الهلاك والزّوال والفناء ،