[ الزّمر : 27 ] .
وإذا عرفت هذا وحصل لك الفرق بين الوجود المطلق والمقيّد والممكن والواجب وقوسيهما وبحريهما المضافين إليهما فنرجع إلى بحث « قاب قوسين » ونقول :
( في بيان مقام قاب قوسين )
إعلم أنّ المناسبة بين هذا المقام والقرب المعنوي وبين الوجوب والإمكان المعبّر عنهما بالقوسين وهي أنّ القرآن نزل على قاعدة العرب ولغاتهم واصطلاحاتهم فيجب أن يكون لهم نصيب من كلّ آية يخاطب بها ربّهم وإلّا يكون عبثا ولا يكون بلسان قومه كما قال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
[ إبراهيم : 4 ] .
وقد كانوا يعبّرون عن أقرب القرب بقاب قوسين فوجب على اللّه تعالى إخبار قرب النّبيّ لهم بعبارتهم ليفهمون المقصود من تلك العبارة ويعرفون قدرة ويعظّمونه بقدر معرقفهم به .
وسبب تعبيرهم القرب القريب ب : « قاب قوسين » وهو الّذي حكى بعض الأبواب ( الأصحاب ) عنهم : أنّهم إذا أرادوا الصّلح بين الطّائفتين اللّتين جرى بينهم خصومة وعداوة وقتل ومحاربة مثلا كانوا يجعلون كلّ واحدة من الطائفتين في قطر من الأقطار بحيث يكون كلّ واحدة منهما محاذيا للآخر ، ثمّ يحكمون على كبيرهما ورئيسهما أن ينزلان عن فرسهما أو جملهما و ( يجعلان ) شيئا في وسط ذلك المقام حتّى يلاقيان ، فإذا تلاقيا فكان غاية القرب بينهما أن يصل وثر ( وتر ) قوس كلّ واحد منهما بالآخر من دون ملاقاة البدن والمعانقة المعهودة بين الناس ، وكانوا