( في أنّ الأزل عين الأبد ، وشكل المستدير أفضل الأشكال )
والعلّة الكبرى في أنّ الوجود دوريّ وهي أنّه لا يمكن فرض نقطة مبدائية وإلّا بإزائها تفرض نقطة منتهائيّة خصوصا في الدائرة الكريّة المحيطة ، لأنّ كلّ نقطة منها فرضت مبدئا تكون بالنّسبة إلى النقطة الأخرى منتهى ، أو كلّ نقطة فرضت تكون بإزائها نقطة أخرى منتهى ، وفي الحقيقة المبدأ عين المنتهى والمنتهى عين المبدأ ، كما قيل : الأزل عين الأبد والأبد عين الأزل ، والأوّل عين الآخر والآخر عين الأوّل ، وكذلك الظاهر والباطن ، والمبدىء والمعيد ، لأنّه الأوّل والآخر والظاهر والباطن والمبدئ والمعيد ، وليس في هذا نقض في وحدته ولا قدح في تقديسه ، ومن هذا وقع أيضا صورة جميع الأجسام الأفلاك والعناصر وبل العالم بأسره كريّة ، لأنّها أفضل الأشكال ، ولقولهم أيضا : « أفضل الأشكال الشكل المستدير » ، وسر ذلك وهو أنّه : لو أمكن شكل أفضل من شكل مستدير لظهر الوجود بذلك الشكل بما تقرّر أنّه : « ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم » . « 135 »
لأنّه لو أمكن للزم : إمّا العجز من اللّه ، أو البخل منه وجلّ جنابه عنهما .
هامش
- « وعاد كلّ شيء إلى عنصره الأوّل الّذي منه ابتداء » .
وراجع « تفسير المحيط الأعظم » ج 2 ص 464 التعليق 251 .
( 135 ) قوله : ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم .
قاله أبو حامد الغزّالى ، نقله عنه ابن العربي في « الفتوحات المكيّة » ج 8 ص 221 ، طبع عثمان يحيى ، وراجع « شرح كلمات الصوفيّة » لمحمود الغراب ص 265 .