تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فعرفنا حينئذ أن ليس في الإمكان أفضل من شكل المستدير ، وهاهنا سرّ آخر بالنّسبة إلى إحاطته بالكلّ الّذي هو محاطاته من الموجودات والمخلوقات كما سبق ذكره عند قوله :
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصّلت : 54 ] . لأنّ الإحاطة عبارة عن شمول المحيط جميع أطراف المحاط وإلّا لا يصدق الإحاطة ، ومن هذا يلزم التدوير والتحويط من غير خصوصيّة بمكان ومحلّ كإحاطة الدائرة المفروضة بالنّقطة المركزيّة المفروضة أيضا أو الوجوديّتان وكلاهما صحيح ، وإلى هذه الإحاطة أشار النّبيّ صلّى اللّه عليه واله بقوله : « لو دلّيتم بحبل لهبط على اللّه » . « 136 » وكذلك أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله : « مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة » . [ نهج البلاغة : الخطبة 1 ] . وفي قوله : « وإنّه لبكلّ مكان ، وفي كلّ حين وأوان ، ومع كلّ إنس وجانّ ، ظهر فبطن ، وبطن فعلن ، ودان ولم يدن » . [ نهج البلاغة : الخطبة 195 - صبحي والخطبة 186 - فيض ] .
هامش
( 136 ) قوله : لو دلّيتم بحبل . أخرجه الترمذي في سننه ج 5 كتاب التفسير باب 58 ، الحديث 3298 ، في حديث طويل عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : « والّذي نفس محمّد بيده لو أنّكم دلّيتم رجلا بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على اللّه ، ثمّ قرأ :هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ».