فعرفنا حينئذ أن ليس في الإمكان أفضل من شكل المستدير ، وهاهنا سرّ آخر بالنّسبة إلى إحاطته بالكلّ الّذي هو محاطاته من الموجودات والمخلوقات كما سبق ذكره عند قوله :
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[ فصّلت : 54 ] .
لأنّ الإحاطة عبارة عن شمول المحيط جميع أطراف المحاط وإلّا لا يصدق الإحاطة ، ومن هذا يلزم التدوير والتحويط من غير خصوصيّة بمكان ومحلّ كإحاطة الدائرة المفروضة بالنّقطة المركزيّة المفروضة أيضا أو الوجوديّتان وكلاهما صحيح ، وإلى هذه الإحاطة أشار النّبيّ صلّى اللّه عليه واله بقوله :
« لو دلّيتم بحبل لهبط على اللّه » . « 136 »
وكذلك أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله :
« مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة » . [ نهج البلاغة :
الخطبة 1 ] .
وفي قوله :
« وإنّه لبكلّ مكان ، وفي كلّ حين وأوان ، ومع كلّ إنس وجانّ ، ظهر فبطن ، وبطن فعلن ، ودان ولم يدن » . [ نهج البلاغة : الخطبة 195 - صبحي والخطبة 186 - فيض ] .
هامش
( 136 ) قوله : لو دلّيتم بحبل .
أخرجه الترمذي في سننه ج 5 كتاب التفسير باب 58 ، الحديث 3298 ، في حديث طويل عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله قال :
« والّذي نفس محمّد بيده لو أنّكم دلّيتم رجلا بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على اللّه ، ثمّ قرأ :هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ».