تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
يسمّون هذا القرب قاب قوسين لقرب قوس كلّ واحد منهما إلى الآخر على الوجه المذكور . فالحكيم الكامل جلّ جلاله حيث كان عالما بهم وبعادتهم المعهودة بينهم أخبر عن قرب نبيّه به بهذه العبارة ليفهمون المقصود منه والعهدة على الرّاوي . وقد ورد في هذا المعنى عند أهل التّفاسير روايات كثيرة وليس هناك أنسب من هذا بالنّسبة إلى هذه العبارة الّتي أخبر اللّه به قرب نبيّه صلّى اللّه عليه واله . وهذا مع دقّته ولطافته نصيب أهل الظاهر وأرباب القشور .

( مقصود العارف من الوجود )

وأمّا أرباب الباطن وأهل اللّب فلهم هاهنا إشارات أخر ستعرفها إن شاء اللّه ، وقد سبق بعضها والبعض الآخر قبل الشروع في الدائرة والتشكيل وهو : أنّ الوجود عندهم دوري لدور كلّ نقطة من الوجود الإضافي إلى مبدأه بعد الوصول إلى النهاية المقصودة منه لقوله جلّ ذكره :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
[ الأنبياء : 104 ] . وبيان ذلك على سبيل التفصيل والتوضيح وهو : إنّا إذا فرضنا مثلا ملاقاة نقطتين متقابلتين الواحدة منهما مبدائيّة والأخرى منتهائيّة لابدّ أن تكون بينهما مسافة ودورة لإتّصال كلّ نقطة منهما بالأخرى فتلك الدورة الواقعة بين النقطتين هو دائرة الوجود الإضافي المنقسم للوجود الحقيقي إلى المطلق والمقيّد والواجب والممكن والقديم والمحدث وذلك لفرض خط وهمي بين تلك الدائرة المعبّر عنه