تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
المعنى نذكره ونرجع إلى الغرض و :
كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
[ هود : 120 ] . وهو قول بعض العارفين : « محو عين العبد ومحو العبوديّة هو إسقاط إضافة الوجود إلى الأعيان » . فإنّ الأعيان شئوون ذاتيّة ظهرت في الحضرة الواحديّة بحكم القابليّة فهي معلومات معدومة العين أبدا إلّا أنّ الوجود الحقّ ظهر فيها مع كونها ممكنات معدومة لها آثار في الوجود والظاهر بها وبصورها المعلومة ، والوجود ليس إلّا عين الحقّ تعالى والإضافة نسبة ليست لها وجود في الخارج ، والأفعال والتأثيرات ليست إلّا تابعة للوجود ، إذ المعدوم لا يؤثّر فلا فاعل ولا موجود إلّا الحقّ تعالى وحده فهو العابد باعتبار تعيّنه وتقيّده بصورة الخلق الّتي هي شأن من شؤونه الذاتيّة وهو المعبود باعتبار إطلاقه وعين الخلق على عدمها فالعبد محو والعبوديّة ممحوّة كما قال :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] . ألا ترى قوله تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
[ المجادلة : 7 ] . وقوله تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
[ المائدة : 73 ] . فأثبت أنّه رابع ثلاثة ونفى أنّه ثالث ثلاثة ، لأنّه لو كان أحدهم لكان ممكنا مثلهم تعالى عن ذلك وتقدّس . أمّا إذا كان رابعهم فكان غيرهم باعتبار الحقيقة عينهم باعتبار الوجود ، أو غيرهم باعتبار تعيّناتهم عينهم باعتبار حقيقتهم .
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 257 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي