« مع كل شيء لا بمقارنه » . [ نهج البلاغة : الخطبة 1 ] .
فإنّ غير الوجود البحت هو العدم المحض فكيف يقارنه ما به موجود وبدونه معدوم .
« وغير كلّ شيء لا بمزايلة » . [ نهج البلاغة : الخطبة 1 ] .
فإنّ ما عداه هي الأعيان المعدومة وهي غير الوجود فإن فارقها لم يكن شيئا ، فالكلّ به موجود وبدونه معدوم وهو الموجود بذاته ، وممتنع العدم لذاته .
فإن قيّدته بالتجرّد أي بقيد أن لا يكون معه شيء فهو الأحد الّذي كان ولم يكن معه شيء ، ولهذا قال المحقّق :
« الآن كما كان » . « 132 »
وإن قيّدته بقيد أن يكون معه شيء فهو عين المقيّد الّذي هو به موجود وبدونه معدوم ، وقد تجلّى في صورته فأضيف إليه الوجود ، فإذا أسقطت الإضافة فهو معدوم في ذاته وهذا معنى قولهم :
« التّوحيد إسقاط الإضافات » .
وقد صدق من قال : « إنّ الوجود عين الحقيقة الواجب وغير حقيقة كلّ ممكن لأنّه زايد على كلّ ماهيّة وعين ، إذ لا نشكّ أنّ سواديّة السّواد وإنسانيّة الإنسان مثلا شيء غير وجوده وهو بدون الوجود معدوم » .
وقد قيل في محويّة عين العبد في عينه تعالى ومحو أفعاله في أفعاله ، ومحو جميع الممكنات في حضرة وجوبه وإطلاقه معنى يوافق هذا
هامش
( 132 ) قوله : الآن كما كان .
العبارة حديث منقول عن المعصوم عليه السّلام كما ذكرنا في التعليق 56 فراجع .