تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقد ورد في اصطلاح القوم هذا المعنى بعينه في معني « قاب قوسين » وهو قولهم : « قاب قوسين » هو مقام القرب الأسمائي باعتبار التقابل بين الأسماء في الأمر الإلهي المسمّى دائرة الوجود كالإبداء والإعادة والنزول والعروج والفاعليّة والقابليّة وهو الإتّحاد بالحقّ مع بقاء التميّز الإثنينيّة المعبّر عنه بالإتّصال ولا أعلى من هذا المقام إلّا مقام « أو أدنى » وهو أحديّة عين الجمع الذاتيّة المعبّر عنه بقوله :
أَوْ أَدْنى
لارتفاع التميّز والإثنينيّة الإعتباريّة هناك بالفناء المحض والطمس الكلّي للرسوم كلّها . وقيل : مجمع البحرين هو حضرة قاب قوسين لاجتماع بحري الوجوب والإمكان فيها . وقيل : هو حضرة جمع الوجود باعتبار اجتماع الأسماء الإلهيّة والحقائق الكونيّة فيها ، وأن سميت القوسين بوجهي إطلاقه وتقييده ، فذلك أيضا جائز حسن . والكلّ واحد : بحري الوجوب والإمكان ، وقوسي الوجوب والإمكان ، ووجهي الإطلاق والتقييد ، وحضرة الوحدة والكثرة ، « عباراتنا شتّى حسنك واحد » . وقد عرفت معنى قوسي الوجوب والإمكان ، وكذلك بحري الوجوب والإمكان لكن ما قرع سمعك معنى وجهي الإطلاق والتقييد المعبّر عنه بقوسي الوحدة والكثرة ، وذلك قول بعض العارفين : « فاحضر قلبك حتّى تسمع ما يريد منه » ، وهو قوله : « وجها الإطلاق والتقييد هما جهتا اعتبار الذّات بسقوط جميع الاعتبارات وبحسب إثباتها ، فإنّ ذات الحقّ هو الوجود من حيث هو وجود ، فإن اعتبرته كذلك فهو المطلق أي الحقيقة الّتي :
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 255 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي