اضمحلال الاسم والرّسم هو الخلق المعبّر عنه بالممكنات والموجودات وغير ذلك ،
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ القصص : 88 ] .
إشارة إلى هذا المعنى ، لأنّه مخبر عن فناء كلّ شيء وهلاكه في نفس الأمر ، لا أنّه موقوف على وقت من الأوقات فإنّ ذلك غير صحيح .
( الممكن والوجود الإضافي فانيان وهالكان )
ومعلوم أنّ وجود الممكن من حيث هو ممكن متساوي الطرفين بالنّسبة إلى الوجود والعدم ، وكلّ ما يكون نسبة الوجود والعدم إلى ماهيّته وحقيقته على السويّة فهو لا يكون في نفس الأمر إلّا فانيا هالكا و :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن : 26 و 27 ] .
أيضا يؤكّد هذا المعنى ويعضده لأنّ « عليها » ضمير إلى حقيقة الوجود لا إلى الأرض كما هو رأى أرباب الظاهر ، وتقديره : كلّ من على حقيقة الوجود الحقيقي قائم بها فهو في نفس الأمر فان لأنّ قيامه بها في الحقيقة ليس إلّا بالنّسبة والإضافة والتقييد والتعيين ، وكلّ قيام يكون بمثل هذه المقوّمات مع عدمها لا يكون فانيا زايلا مضمحلا ، وقد تقدّم معنى هاتين الآيتين غير مرّة مع تأكيدهما بقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] .
( الشاهد المكاشف لا يشاهد إلّا ذاته المحاط )
لأنّ كلّ من حصل له هذا الشهود لا يشاهد إلّا وجهه الّذي هو ذاته ،