ومورد القسمة هنا الوجود فيكون مشتركا ويكون واحدا .
والثاني أنّ النفي أمر واحد كما سبق فيجب أن يكون نقيضه الّذي هو الوجود واحدا وهو المطلوب ، وهذا كلّه من لسان أهل النّظر ومن طريقهم حجّة وإلزاما ، وإلّا من طريق أهل اللّه فلا نحتاج إلى هذا .
( في أنّ الحقّ سبحانه واجب الوجود لأنّه ليس بقابل للعدم )
وأمّا أنّه الحقّ تعالى وأنّه واجب الوجود لذاته وممتنع العدم لذاته ، فلأنّه ليس بقابل للعدم في ذاته ، وكلّ ما ليس بقابل للعدم في ذاته فهو واجب الوجود لذاته .
أمّا الصغرى فلأنّه لو كان قابلا للعدم للزم إتّصاف الشيء بنقيضه ، وإتّصاف الشيء بنقيضه محال ، فمحال أن يكون الوجود قابلا للعدم في ذاته ، وأيضا لو كان قابلا للعدم في ذاته لكان دائما معدوما ، لأنّ الاقتضاء الذّاتي للشيء يكون لازما لذلك الشيء ، لأنّ الذاتيّات غير منفكة عن الذّات فلم يكن وجودا والحال أنّه وجود فلا يكون معدوما ، وإذا لم يكن معدوما في ذاته فيجب أن يكون موجودا في ذاته وكلّ ما يكون موجودا في ذاته يستحيل عليه العدم في ذاته فافهم .
وأمّا الكبرى فبمدّعي الخصم بإنّ كلّ ما ليس بقابل للعدم في ذاته فهو واجب الوجود لذاته فيكون الوجود المطلق حينئذ واجب الوجود لذاته .
وإن قلت : إتّصاف الشيء بنقيضه يكون مستحيلا على تقدير أن يكون القابل مع المقبول شرطا فإذا لم يكن هذا الشرط موجودا لابدّ وأن يكون المشروط مفقودا ، وذلك بأن يكون العدم طاريا على الوجود وزايلا له لا