تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
بطريق المعيّة . قلنا : العدم ليس بشيء حيّ يكون له طريان على الوجود بمعنى الإزالة بأنّ العدم المطلق الّذي هو نقيض الوجود هو عبارة عن امتناع وجوده ذهنا وخارجا ، وكلّ ما يكون هو ممتنع الوجود لذاته ذهنا وخارجا لا يكون له طريان على شيء لا يكون في الذهن و ( لا في ) الخارج إلّا هو . وإذا تقرّر هذا وتحقّق أنّ الوجود من حيث هو وجود واحد من جميع الجهات ، ومقسم لجميع الموجودات ، وأنّه مطلق غير مقيّد ، وأنّه واجب لذاته وممتنع العدم لذاته ، فاعلم :

( ظهر العالم بتنزّل الواجب من حضرة الإطلاق إلى حضرة التقييد )

أنّ هذا الوجود الموصوف بهذه الأوصاف له تنزّل من حضرة الإطلاق والوجوب إلى حضرة التقييد والإمكان بمقتضي قوله : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق » . « 129 » وقد سبق أنّ هذا التنزّل من حيث الإضافة والنّسبة لا من حيث المحلّ والمكان ، لئلّا يتوّهم أحد غير الحقّ وينحرف عن طريقه ، ويعضد ذلك قولهم :
هامش
( 129 ) قوله : كنت كنزا مخفيّا . راجع التعليق 58 .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 251 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي