تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وإمّا أنّه مطلق غير مقيّد مشترك بين الموجودات المقيّدة بالإضافة والنّسبة فلأنّا نقسّم الوجود إلى الواجب والممكن ومورد القسمة يجب أن يكون مشتركا بينهما ، والمشترك المقسم لا يكون نفس القسيم فيجب أن يكون غيرهما ، وغير المقيّد لا يكون إلّا مطلقا ، والمطلق لا يكون إلّا واحدا لدخول كلّ المقيّدات تحته حتّى الواجب والممكن .

( في أنّ الوجود مشترك معنوي )

وبيان ذلك وهو أن تعرف أنّ الاشتراك على قسمين لفظي وهو أن يكون لفظ واحد موضوعا لمعان متغايرة كلفظة العين فإنّها لفظة واحدة موضوعة لعين الشّمس وعين الركبة وللعين الباصرة وغير ذلك ، وهذه كلّها معان متغايرة ، وإشتراك معنوي وهو أن يكون لفظا واحدا موضوعا لمعنى ، وذلك المعنى مشترك بين معان كثيرة متخالفة كالحيوان مثلا فإنّه موضوع لمعنى وهو الجسم الحسّاس المتحرّك بالإرادة ، وهذا المعنى موجود في حيوان كثيرة متخالفة وهي الإنسان والفرس وغير ذلك من أنواع الحيوانات . فذهب بعضهم إلى أنّ وجود كلّ ماهية بعينها ، والاشتراك إنّما هو في لفظ الوجود ، وذهب بعضهم إلى أنّه مشترك بالاشتراك المعنوي والحقّ الأخير ، والدليل عليه من وجهين : الأوّل لأنّا نقسّم الوجود إلى الواجب والممكن بأن نقول : الوجود إمّا وجود واجبيّ أو إمكاني ومورد القسمة أعني المقسم مشترك بين الأقسام فيجب أن يكون واحدا لأنّ القسمة عبارة عن أخذنا المقسم وضمّنا إليه قيدا ليصر قسما ، نأخذ المقسم بعينه ونضمّ إليه قيدا آخر فيصير قسما آخر وهكذا إلى أن ينتهي الأقسام ، فمورد القسمة حينئذ مشترك بين الأقسام ،