سنشكّلها ونقرّرها في صورة جدول ومشتمل على معنى « قاب قوسين أو أدنى » وقد شرطناه أوّلا وهو هذا :
( الوجود من حيث هو وجود واحد من جميع الجهات )
إعلم ، أنّ الوجود بإتّفاق المحقّقين من أهل اللّه وخاصّته واحد من جميع الوجوه وليس في الخارج غيره وهو المسمّى بالمطلق والحقّ وغير ذلك وهو الواجب الوجود لذاته وممتنع العدم لذاته ، وباقي الموجودات المسمّاة بالممكنات والمحدثات فهي مظاهر له ومجالي لكمالاته وأوصافه إمّا بالإضافة والنّسبة أي إضافة المطلق إلى المقيّد ونسبة الواجب إلى الممكن ، وإمّا بالإرائة ذاته في مرايا الممكنات المتعدّدة والمحدثات المتبوعة ، وعلى التقديرين من غير حصول كثرة في ذاته ووجوده أصلا ورأسا ، لأنّ الكثرة الإضافيّة ليست بقادحة في وحدة الذّات .
أمّا أنّه واحد فلأنّه نقيض العدم المطلق والعدم واحد فيكون نقيضه كذلك ، وأمّا أنّ العدم واحد فلأنّ العدمان لا تمايز بينهما ، لأنّ التميّز عبارة عن ثبوت صفة لشيء ليست ثابتة للآخر .
وثبوت الصّفة يستدعي ثبوت الموصوف ، والعدم ليس بثابت فلا يكون متميّزا فلا يكون متعدّدا فيجب أن يكون واحدا لأنّه لو تعدد لم ينحصر القسمة في قولنا : الشيء إمّا موجود أو معدوم لطلب العقل حينئذ قسم آخر وهو كونه موجودا بذلك الوجود أو بهذا الوجود الآخر ، لكنّا نعرف بالضّرورة أنّ العقل يجزم بانحصاره في أحدهما ولم يطلب قسما آخر فعدم طلبه قسما آخر يدل على عدمه فيكون الوجود حينئذ معنى واحدا وهو المطلوب .