« وهو الأوّل الّذي ليس قبله شيء والآخر الّذي ليس بعده شيء والظاهر الّذي ليس فوقه شيء والباطن الّذي ليس دونه شيء وهو العزيز الحكيم » « * » .
والثاني ( ثانيا ) أقوال العارفين كقولهم :
« كلّ ظاهر من مظهر يغاير المظهر من وجه أو وجوه إلّا الحقّ ، فإن له أن يكون عين الظاهر وعين المظهر » .
وكقولهم المستغني عن الأقوال كلّها :
« العالم غيب لم يظهر قطّ ، والحقّ تعالى هو الظاهر ما غاب قطّ » .
والناس في هذه المسئلة على عكس الصواب فيقولون : العالم ظاهر والحقّ تعالى غيب ، فهم بهذا الاعتبار في مقتضى هذا التنزّل كلّهم عبيد للسوى ، وقد عافى اللّه تعالى بعض عبيده من هذا الدّاء والحمد للّه » .
وهذا كلام لا مزيد عليه في هذا الباب .
وإذا عرفت هذا وعرفت هذه المقدّمات المشتملة على النقليّات ، وتحقّقت هذه الضوابط المشحونة بالدّلائل والإستشهادات ، فلنشرع في تحقيق هذه البحث ، وتعيين الوجود وتقسيمه إلى المطلق والمقيّد ، والواجب والممكن ، وبيان أنّ الوجود في نفس الأمر واحد لكنّه بحسب الظهور والاعتبارات متكثّر ، وتلك الاعتبارات والظهور هي المسمّى بالعالم ، والعالم كالخطّ الوهمي الفرضي بين الدائرة الوجوديّة الواجبيّة كما
هامش
( * ) . قوله : هو الأوّل الّذي .
ورد قريب منه في دعاء اليوم الأوّل من الشهر المرويّ عن الإمام الصادق عليه السّلام ، رواه السيّد بن طاووس في كتابه « الدّروع الواقية » ص 82 .