تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
عندهم كما سبق ذكره غير مرّة هو الوجود الإضافي الوحداني بحقيقته ، المتكثّر بصور المعاني الّتي هي الأعيان وأحوالها في الحضرة الواحديّة ، سمّي به تشبيها بنفس الإنسان المختلف بصور الحروف مع كونه هواء ساذجا في نفسه ، ونظرا إلى الغاية الّتي هي ترويح الأسماء الداخلة تحت حيطة الاسم الرّحمن عن كونها ، وهو كمون الأشياء فيها وكونها بالقوّة كترويح الإنسان بالتنفّس . ومنها ما قيل فيه في سرّ الرّبوبيّة وهو قولهم : سرّ الرّبوبيّة هو توقّفها على المربوب لكونها نسبة لابدّ لها من المنتسبين ، واحد المنتسبين هو المربوب وليس إلّا الأعيان الثابتة في العدم ، والموقوف على المعدوم معدوم ، ولهذا قال سهل : « للربوبيّة سرّ لو ظهر لبطلت الرّبوبيّة » ، وذلك لبطلان ما يتوقّف عليه . وسرّ سرّ الرّبوبيّة هو ظهور الرّبّ بصور الأعيان ، وهي من حيث مظهريّتها للربّ القائم بذاته الظاهر بتعيّناته قائمة به موجودة بوجوده ، فهي عبيد مربوبون من هذه الحيثيّة ، والحقّ ربّ لها فما حصلت الرّبوبيّة في الحقيقة إلّا بالحقّ ، والأعيان معدومة بحالها في الأزل فلسرّ الربوبيّة سرّ به ظهرت ولم تبطل ، وأمثال ذلك كثيرة في هذا الباب .

( ليس للعالم وجود خارجيّ )

والغرض من الكلّ شيء واحد باتّفاق الكلّ وهو أنّ العالم في الحقيقة ما له وجود خارجيّ أصلا ، والوجود الخارجيّ للحقّ تعالى جلّ ذكره ، والمسمّى بالعالم هو وأسمائه وصفاته وأفعاله لا غير ، كما قيل : « ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فالكلّ