تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

( في أن وحدته تعالى عين ذاته وهي منشاء الأحديّة والواحديّة )

التجلّي الأوّل ، هو تجلّي الذّات وحدها لذاتها وهي الحضرة الأحديّة الّتي لا نعت فيها ولا رسم إذ الذات الّتي هي الوجود الحقّ المحض وحدته عينه ، لأنّ ما سوى الوجود من حيث هو وجود ليس إلّا العدم المطلق وهو اللّا شيء المحض ، فلا يحتاج في أحديّته إلى وحدة وتعيّن يمتاز به عن شيء ولا عن غيره فوحدته عين ذاته ، وهذه الوحدة منشاء الأحديّة والواحديّة لأنّها عين الذات من حيث هي هي أعني لا بشرط شيء أي المطلق الّذي يشمل كونه بشرط أن لا شيء معه وهو الأحديّة ، وكونه بشرط أن يكون معه شيء وهو الواحديّة ، والحقائق في الذّات الأحديّة كالشجرة في النّواة وهي غيب الغيوب . التجلّي الثاني ، هو الّذي يظهر به أعيان الممكنات الثابتة الّتي هي شؤون الذّات لذاته تعالى وهو التعيّن الأوّل بصفة العالميّة والقابليّة لأنّ الأعيان معلوماته الأوّل الذّاتيّة القابلة للتجلّي الشّهودي وللحقّ بهذا التجلّي تنزّل من الحضرة الأحديّة إلى الحضرة الواحديّة بالنّسب الأسمائيّة .

( في أنّه بنفس الرحمن يوجد الكلّ )

التجلّي الثّالث ، وهو التجلّي الشّهودي وهو ظهور الوجود المسمّى باسم « النور » وهو ظهور الحقّ بصور أسمائه في الأكوان الّتي هي صورها ، وذلك الظّهور هو نفس الرّحمن الّذي يوجد به الكلّ ، والنفس الرّحماني