تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ البقرة : 257 ] .

( الحقّ هو هويّة العالم وروحه ، والعالم هو الظلّ الثاني )

ومنها ما قيل فيه : العالم هو الظلّ الثاني ، وليس إلّا وجود الحقّ الظاهر بصور الممكنات كلّها فلظهوره بتعيّناتها سمّي باسم السّوى ، والغير باعتبار إضافته إلى الممكنات إذ لا وجود للمكن إلّا بمجرّد هذه النّسبة وإلّا فالوجود عين الحقّ والممكنات ثابتة على عدمها في علم الحقّ وهي شؤونه الذّاتية ، فالعالم صورة والحقّ هويّة العالم وروحه وهذه التعيّنات في الوجود الواحد أحكام اسمه الظاهر الّذي هو مجلى لإسمه الباطن .

( في بيان المراد من العماء )

ومنها ما قيل فيه : العماء الحضرة الأحديّة عندنا لأنّه لا يعرفها أحد غيره ، فهو في حجاب الجلال ، وقيل الحضرة الواحديّة الّتي هي منشاء الأسماء والصفات ، لأنّ العماء هو الغيم الدقيق ، والغيم هو الحائل بين السّماء والأرض ، وهذه الحضرة هي الحائلة بين سماء الأحديّة الذاتيّة وبين الأرض الكثرة الخلقيّة ، ولا يساعده الحديث النبوي لأنّه سئل : « أين كان ربّنا قبل أن يخلق الخلق ، فقال : « كان في عماء » » . « 127 »
هامش
( 127 ) قوله : كان في عماء . -