حيث الانفراد .
وظهور الحكم الجمعي يسمّى وجودا عينيّا وليس هو سوى صورة النّسبة الإجتماعيّة - لا أمر زائد - لكن على وجه مناسب لتلك الجمعيّة - أيّ جمعيّة كانت - سواء سمّيت خاصّة أو عامّة شاملة ، وحكم التوقّف يشمل الحضرتين كما ذكر .
ثمّ إنّه إذا اعتبر معتبر بعد الإطّلاع المحقّق بما شاء اللّه من الفرق ( الطرق ) كلّ حقيقة من حقائق الحقيقة الأصليّة الجامعة المذكورة من حيث أحديّتها ، ألقاها ( ألفاها ) حقيقة عينيّة من حقائق مرتبة الجمع المشتملة على حقائق الأسماء الذاتيّة ، وباعتبار إضافة النّسبة الجامعة إلى ما يليها من الأسماء الذاتية مجموعة في العلم لا في الخارج تسمّى حضرة الهويّة وحضرة الذات ونحو ذلك على ما مرّ .
والجهل بهذه الذّات عبارة عن عدم معرفتها مجردة عن المظاهر والمراتب والمعيّنات لاستحالة ذلك ، فإنّه من هذه الحيثيّة لا نسبة بين اللّه سبحانه وبين شيء أصلا ، لأنّ الواحد في مقام وحدته الّتي لا يظهر لغيره فيها عين ولا رسم ، ولا يتعيّن فيها لسواه وصف ولا حكم ، لا يدركه سواه ولا يتعلّق به ( له ) إلّا هو ويتعذّر معرفة هذه الذّات أيضا من حيث عدم العلم بما انطوت عليه من الأمور الكامنة من غيب كتمها ( في غيب كنهها ) الّتي لا يمكن تعيّنها وظهورها دفعة بل بالتدريج ، فإنّ الوجود الإلهي والحكم الجمعي الذّاتي بحسب ظهوره لكلّ عين ، وبحسب تعيّن ظهوره في مرتبة كلّ كون على نحو ما سبق التنبيه عليه تجلّيا خاصّا وسرّا لا يمكن كشفه ( معرفته ) مطلقا إلّا بعد الوقوع ، حتّى أنّ معرفة حال العين الّتي عرض لها الوجود الإلهي وانسحب عليها الحكم
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 239
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٣٩