الجمعي المذكور قبل انصباغها بالنّور الوجودي وقبل معرفة الوجود والحكم المنبّه عليه بالنّسبة إلى عين أخرى ، لا يكفي في تمام المعرفة بها معرفة - ما أشرت إليه - دون حصول الاجتماع التوجّهي الأسمائي والقبول الكوني العيني بالفعل وإدراكه ظاهرا ، فإنّ الأمر كما قلنا ظاهر بنسبة الاجتماع ، وحكمه ( حكمة ) الظاهر من حيث الجملة والعموم من الطلب الكامن في الحضرتين .
ومن حيث التفصيل والخصوص في ( من ) التعيّنات الخاصّة المستجنّة في غيب ذات الحقّ سبحانه ، الكامنة عن أعيان خاصّة والظاهرة لأعيان خاصّة فيها والمتعيّن بذلك أمر جزئي ، وسألمع ببعض أسراره فيما بعد إن شاء اللّه » .
ومنها ما قيل في تحقيق العالم والأعيان وهو قولهم : محو العبوديّة ، ومحو عين العبد هو إسقاط إضافة الوجود إلى الأعيان ، فإنّ الأعيان شؤون ذاتيّة ظهرت في الحضرة الواحديّة بحكم العالميّة ، فهي معلومات معدومة العين أبدا ، إلّا أنّ الوجود الحقّ ظهر فيها ، فهي مع كونها ممكنات معدومة لها آثار في الوجود ، والظاهر بها وتصوّرها المعلومة والوجود ليس إلّا عين الحقّ تعالى ، والإضافة نسبة ليست لها وجود في الخارج ، والأفعال والتأثيرات ليست إلّا تابعة للوجود المعدوم لا يؤثر ، فلا فاعل ولا موجود إلّا الحقّ تعالى فهو العابد باعتبار تعيّنه وتقيّده بصور المقيّدات الّتي هي شأن من الشؤون الذاتيّة ، وهو المعبود باعتبار إطلاقه وتجرّده ، وعين العبد على عدمها الأصلي فالعبد ممحوّ والعبادة ممحوّة كما قال تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] .
ألا ترى قوله تعالى :