تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
كيف شئت ( قلت ) - ، اعتبارها من حيث جمعها المنبّه عليه وإحاطتها أيضا ووحدتها ، واعتبار كونها ليست غير الحقائق المذكورة الّتي اشتملت عليها . فمن حيث نسبة الإحاطة والجمع تسمّى حضرة الجمع ومرتبة أحديّة الجمع الّتي تليها حضرة الألوهيّة ونحو ذلك . ومن حيث إنّ الوجود الظاهر المنبسط على أعيان المكوّنات ليس سوى صورة جمعيّة تلك الحقائق تسمّى : الوجود العامّ والتجلّي الساري في حقائق الممكنات ، وهذا من باب تسميّة الشيء بأعمّ أوصافه ، وأوّلها ( أولها ) حكما وظهورا للمدارك تقريبا وتفهيما ، لا أنّ ذلك اسم مطابق للأمر في نفسه . وأمّا الاسم النور والظاهر وأمثالهما فصور أحوال هذه الذات ومراتب معيّنات لها فافهم . ولكلّ حقيقة من حقائق العالم والأسماء الإلهيّة أيضا من حيث رتبة الكلّيّة إعتباران أو حكمان - كيف قلت - أحدهما نسبة الافتقار ( والطلب ) من حيث التوقف في الظهور على السوى ، والآخر نسبة حكم التعيّن والقبول للأثر ، والطلب حيث كان يستلزم حكم الحاجة وينافيه الغناء المطلق ، لكن قد يكون الفقر ظاهر الحكم مع عدم التعلّق بالغير - كافتقار الشيء إلى نفسه - فهو غنيّ عمّا سواه وإن لم يعرا ( يعز ) عن حكم الحاجة ، وبين الطلبين فروق : منها أنّ المفقتر إليه من حيث الحضرة الإلهيّة ليس شيئا معيّنا يكون هو قبلة ( قلبه ) الطلب بخلاف الطلب والفقر الكوني ، فإن قبله ( قبلته ) متعلّقه حضرة أحديّة الجمع والوجود لا محالة ، عرف الطالب ذلك أو لم يعرف ، وكلّ ذلك مراتب نسبته ( نسبيّة ) لا وجود لها في عينها من
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 238 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي