تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
بالذّات لأنّ الحياة شرط العلم والشرط متقدم على المشروط طبعا . وعندي أنّ العلم ( العالم ) بذلك أولى لأنّ الإمامة أمر نسبيّ تقتضي مأموما ، وكون الإمام أشرف من المأموم ، والعلم يقتضي بعد الّذي قام به معلوما ، والحياة لا تقتضي غير الحىّ فهي عين الذّات غير مقتضية للنسبة . وأمّا كون العلم أشرف منها فظاهر ، ولهذا قالوا : « إنّ العلم هو أوّل ما يتعيّن به الذات دون الحيّ ، لأنّه في كونه غير مقتض للنّسبة كالموجود والواجب ، ولا يلزم من التقدّم بالطبع الإمامة ، ألا ترى أنّ المزاج المعتدل للبدن شرط الحياة ؟ ولا شك انّ الحياة متقدّمة عليه بالشرف » . ويمكن جواب هذا الاعتراض من طرف الشيخ قدّس سرّه بأن نقول : وصفه تعالى بالعلم يستغني عن وصفه بالسميع والبصير سيّما في هذا المقام لأنّ سميعيّته وبصيريّته عند التحقيق ليس إلّا علمه بالمسموعات والمبصرات كما قال عليه السّلام : « سميع لا بأداة وبصير لا بتفريق آلة » . وإذا كان كذلك فعالمّيته يقوم مقام سميعيّته وبصيريّته ولا يحتاج إلى ذكرهما وبل يحتاج إلى ذكر المقسط والجواد ، لأنّ كلّ جود وعدل لا يكون من العلم لا يكون جودا ولا عدلا وخصوصا إذا كان الجود والعدل بالنّسبة إلى الإستعدادات الذاتيّة والإستحقات الأزليّة لقوله :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
[ إبراهيم : 34 ] . ولقوله :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
[ الأنبياء : 101 ] . ولقوله :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] .