المطلق ، ولو بقي أبدع منه لكان الجواد قد بخل بما لم يعط وأبقاه عنده من الكمال ، ولم يصحّ عليه إطلاق اسم الجواد إذ فيه شيء من البخل فليس اسم الجواد عليه فيما أعطى بأولى من اسم البخيل عليه فيما أمسك وتطلب ( بطلت ) الحقائق ، وقد ثبت أن اسم البخيل عليه محال ، فكونه أنّ إبقاء ( إن أبقى ) عنده ما هو أكمل محال .
فهذا أوّل نشأ العالم وسببه ، وما ظهر الإمام المقسط إلّا بعد نزول الشرايع فتأهبّت الأسماء بمقاليدها وعلمت ما كان عندها وما هي عليه بوجود الأكوان ، فتحقّق هذا الفصل العجيب فإنّه نافع في هذا الباب » .
ثمّ قال « * » :
( العالم ظهور آثار الأسماء الحسنى وأحكامها )
إعلم وفّقك أنّه لما ننظر العالم على ما هو عليه ، وعرفنا حقيقته ومورده ومصدره ، ونظرنا ما ظهر فيه من الحضرة الإلهيّة بعد ما فصّلناه تفصيلا ، فوجدنا الذّات الإلهيّة منزّهة عن أن يكون لها بعالم الكون والخلق والأمر مناسبة ، أو تعلّق بنوع ( مّا ) من أنواع لأنّ الحقيقة تأبى ذلك ، فنظرنا ما الحاكم والمؤثّر في هذا العالم فوجدنا أسمائه الحسنى ظهرت في العالم كلّه ظهورا لاخفاء به ( كليّا ) وحصلت فيه بآثارها وأحكامها لا بذواتها لكن بأمثالها لا بحقائقها لكن برقائقها ، فأبقينا الذات المقدّسة على تقديسها ( وتنزيهها ) ، ونظرنا إلى الأسماء فوجدنا كثيرة فقلنا الكثرة جمع ولا بدّ من
هامش
( * ) . قوله : ثمّ قال .
قاله الشيخ الأكبر في كتابه « إنشاء الدوائر » ص 32 .