تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
« إعلم ، أنّ سبب نشأ العالم على ما اقتضاه الكشف المثالي والحكم الإلهي وهو أنّ السدنة من الأسماء الإلهيّة لمّا كانت بأيديهم مقاليد السّموات والأرض بقي كلّ سادن بمقلاده وما يجد ما يجد ما يفتح فقالوا يا للعجب خزّان بمفاتيح مخازن لا تعرف مخزنا موجودا فما نصنع بهذه المقاليد فاجمعوا أمرهم وقالوا لابدّ لنا من أئمّتنا السبعة الّذين أعطونا هذه المقاليد ولم يعرفونا المخازن الّتي تكون عليها فقاموا على أبواب الأئمّة ، منها على باب الإمام المخصّص والإمام المنعم والإمام المقسط فأخبروهم الأمر فقالوا صدقتم الخبر عندنا وسنعيّنها لكم إن شاء اللّه ولكن تعالوا نصل إلى من بقي من الإئمّة تجتمع على باب حضرة الإمام الإلهي إمام الأئمّة فاجتمع الكلّ وهم بالإضافة إلى الإمام المعروف باللّه سدنة فوقف الجميع ببابه فبرزلهم ، وقال : ما الّذي جاء بكم فذكروا له الأمر وأنّهم طالبون وجود السّماوات والأرض حتّى يضعوا كلّ مقلاد على بابه ، فقال أين الإمام المخصص فبادر إليه المريد فقال له أليس الخبر عندك وعند العليم فقال له : نعم قال : فإن كان فأرح هؤلاء ممّا هم فيه من تعلّق الخاصر وشغل البال فقال العليم والمريد أنّها الإمام الأكمل قل للإمام القادر يساعدنا وللقائل فإنّه لا نقوم ( به ) بأنفسنا إلّا أربعتنا وفنادى اللّه تعالى القادر والقائل وقال لهما أعينا أخويكما فيما هما بسبيله فقالا نعم فدخلوا حضرة الجود ، وقالوا للجواد عرضا ( عزمنا ) على إيجاد الأكوان أو ( و ) عالم الحدثان وإخراجهم من الوجود إلى العدم ( من العدم إلى الوجود ) وهذا حضرتك حضرة الجود فادفع لنا من الجود ما نبرّزهم به فدفع لهم الجود المطلق فخرجوا به من عنده وتعلّقوا بالعالم فأبرزوه على غاية الإحكام والإتقان فلم يبق في الإمكان أبدع منه فإنّه صدر عن الجواد