تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وأمّا في حقّ المخلوق ( الخلق ) فسنبيّن لك أنّ إدراك الحقّ للموجود في عينه تفصيلا أنّه قد كانت له حالة بالنّظر إلى أمر مّا لا يتّصف فيها بالوجود ولا بالعدم مع عدمه في عينه . ثمّ نرجع ونقول : فأمّا تبيّن تلك المراتب الأربعة المتقدّمة فهي أن نقول زيد باللسان فنعقل معناه ، أو نرقمه في الكاغذ زيد فنعقل معناه ، أو يظهر في عينه فنعقل ، أو نتخيّله في نفوسنا وهو غير حاضر فنعقل معناه ، وهذا هو الوجود في العلم ، فكلّ واحدة من هذه ( المراتب ) متحّدة بالعين لم يزد باختلافها معنى في زيد ، وكلّ ( فكلّ ) شيء قديم أو محدث لا يخلو من أن يكون في بعض هذه المراتب أو كلّها ، وإذا تقرّر هذا وثبت أنّه الحقّ فنقول : أنّ الإنسان قديم ، محدث ، موجود ، معدوم ، أمّا قولنا قديم فلأنّه موجود في العلم القديم متصوّر فيه أزلا وهو في بعض مراتب الوجود المذكورة . وأمّا قولنا محدث فإنّ شكله وعينه لم يكن ثمّ كان فيخرج من هذا أنّ زيدا موجود في العلم ، موجود في الكلام ، معدوم في العين أزلا مثلا فقد تصوّر إتّصافه بالوجود والعدم أزلا ، فصحّ من هذا أنّ الوجود ليس بصفة للموجود . وإذا تقرّر هذا فبقي لنا أن ننظر بماذا يتعلّق العلم ، هل بالموجود أو بالعدم ولا يعلم ذلك ما لم يعلم ما هو العلم وإلى كم ينقسم المعلومات ( المعدومات ) ؟ فنقول :

( تعريف العلم )

أوّلا العلم عبارة عن حقيقة في النّفس يتعلّق بالمعدوم والموجود على حقيقته الّتي هو عليها ، أو يكون إذا وجد فهذه الحقيقة هي العلم .