تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
المرتبة الثاني وجوده في العلم وهي المرتبة الأولى بالنظر إلى علم اللّه تعالى . والمرتبة الثالثة وجوده في الألفاظ . والمرتبة الرّابعة وجوده في الرّقوم . ووجود الحقّ تعالى بالنّظر إلى علمنا على هذه المراتب ما عدا مرتبة العلم . هذا هو الإدراك الّذي حصل بأيدينا اليوم ، ولا أدري إذا وقعت المعاينة البصريّة المقدّرة في الشرع هل يحصل في نفوسنا علم إثبات أو مزيد وضوح في جنس العلم الّذي بأيدينا اليوم منه في علمنا به سبحانه وإن ( فإن ) كان كذلك فليس له إلّا ثلاث مراتب وإن كان يوجب النظر إثباتا في الدّار الآخرة ، أو حيث وقعت المعاينة فقد يصفه بالمرتبة الرّابعة ، فتحقّق هذه الإشارة في علمنا باللّه سبحانه فإنّها نافعة في الباب . ثمّ هذه المراتب بالإضافة إلينا كما قدّمنا بتقدّم وجود العين مبدّدة غير مجموع بعضها إلى بعض بالإضافة إلى شكل ما يخترعه العاقل . كلّ هذا لابدّ من تقديمه أو واحدا منها ثمّ بعد هذا ينضبط في العلم ويتصوّر في الذّهن ، هذا بالإضافة إلينا . وبالإضافة إلى اللّه إنّما العلم متقدّم من غير زمان بالشيء قبل عينه فوجود الشيء المحدث في علم اللّه قبل وجود الشيء في عينه ومقدّم عليه . غير أنّ ثمّ سرّا سنؤمىء إليه إن شاء اللّه ونبيّن لك أنّ وجود العين يتقدّم على وجود العلم بالمرتبة ويساويه في الوجود أزلا لا من جهة كونها محدثة هذا في حقّ الحقّ .