وإنّما المراد بذلك عند المحقّقين ( إنّما معناه ) أنّ هذا الشيء وجد في عينه والوجود والعدم عبارتان عن إثبات عين الشيء أو نفيه .
ثمّ إذا ثبت عين الشيء أو انتفى فقد يجوز عليه الإتّصاف بالعدم والوجود معا وذلك بالنّسبة والإضافة فيكون زيد الموجود في عينه موجودا في السّوق معدوما في الدار ، فلو كان العدم والوجود من الأوصاف الّتي ترجع إلى الموجود كالسّواد والبياض لاستحال وصفه بهما معا بل كان إذا كان معدوما لم يكن موجودا كما أنّه إذا كان أسود لا يكون أبيض وقد صحّ وصفه بالعدم والوجود معا في زمان واحد .
هذا هو الوجود الإضافي والعدم مع ثبوت العين فإذا صحّ أنّه ليس بصفة قائمة بموصوف محسوس ولا بموصوف معقول وحده دون إضافة فثبت ( فيثبت ) أنّه من باب الإضافة ( الإضافات ) والنسب مطلقا مثل المشرق والمغرب واليمين والشمال والأمام والوراء لا يخصّ الوصف وجودا ( ولا يخصّ بهذا الوصف وجود ) دون وجود .
فإن قيل كيف يصحّ أن يكون الشيء معدوما في عينه ثمّ يتّصف بالوجود في عالم وبنسبة مّا ، فيكون موجودا في عينه معدوما بنسبة مّا ، فنقول :
( المراتب الأربعة لكلّ شيء في الوجود )
نعم لكلّ شيء في الوجود المضاف أربع مراتب إلّا اللّه تعالى فإنّ له في الوجود ( المضاف ) ثلاث مراتب :
المرتبة الأولى وجود الشيء في عينه وهي المرتبة الثانية بالنظر إلى علم الحق بالمحدث .