واعلم أنّ الخشبة أيضا صورة مخصوصة في العوديّة أبدا إلّا الحقيقة ( للحقيقة ) المعقولة الجامعة الّتي هي ( العوديّة فتجدها ، لا تنقص ولا تتبعّض بل هي ) في كلّ كرسي ومحبرة على كمالها من غير نقص ولا زيادة وإن كان في صورة المحبرة حقائق عظيمة كثيرة : منها الحقيقة العوديّة والإستطاليّة والتربيعيّة والكميّة والكيفيّة وغير ذلك وكلّها فيها بكمالها ( وكذلك الكرسي والمنبر ، وهذا الشيء الثالث هو هذه الحقائق كلّها بكمالها ) فسمّه إن شئت حقيقة الحقائق أو الهيولى أو المادّة الأولى أو جنس الأجناس » .
وهذه الأقوال منه صدرت بعد القول في الوجود والعدم وأقسامها ، وذلك ضروري الذّكر في هذا المقام ليتحقّق المبحث ثمّ نرجع إلى الغرض وهو قوله « * » :
( الوجود والعدم ليسا بشيء زائد على الموجود والمعدوم )
« إعلم ، أنّ الوجود والعدم ليسا بشيء زائد على الموجود والمعدوم لكن هو نفس الموجود والمعدوم ، لكن الوهم يتخيّل أنّ الوجود والعدم صفتان راجعتان إلى الموجود والمعدوم ويتخيّلهما كالبيت قد دخل فيه ( والموجود والمعدوم قد دخلا فيه ) ، ولهذا نقول قد دخل هذا الشيء في الوجود بعد أن لم يكن .
هامش
( * ) . قوله : وهو قوله .
ذكره الشيخ الأكبر في كتابه « الرقائق » المعروف ب : « إنشاء الدوائر » ص 6 إلى 10 .